حسناء ديالمة
224
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الأساليب التعليمية عند الصادق كان الإمام الصادق يستخدم بعض الأساليب في تعليم تلاميذه ، ومنها : أ - استخدام الوسائل التعليمية : للوسائل التعليمية دور مهم في شرح العملية التعليمية ولمزيد من الفهم عند الطالب ، فأهم وسائل المعرفة عند الإنسان وأكثرها شيوعا هي الحواس الظاهرية ، وخاصة لدى المبتدئين . والحواس الظاهرية لا تدرك إلا المحسوسات ، أما غير المحسوسات فإنها تدرك عن طريق العقل والذهن ، والعقل والذهن يدركان عبر مقدمات حسية . وعليه فكلما ازدادت المقدمات الحسية وكانت أكثر وضوحا كلما كان الإدراك العقلي والذهني أفضل وأسرع . من هنا ينبغي أن يقدم المحتوى المضمون التعليمي العقلي أو الذهني بأساليب مختلفة منها استخدام وسائل التوضيح التعليمية المحسوسة والملموسة . فنرى الإمام الصادق يستخدم بعض هذه الوسائل المحسوسة ، فعند ما سئل : متى وقت الصلاة ؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنّه يطلب شيئا فأخذ عودا فنصبه بحيال الشمس ثم قال : « إنّ الشمس إذا طلعت كان الفيء طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول ، فإذا زالت ، زادت ، فإذا استنبت فيه الزيادة فصلّ الظهر ثم تمهّل قدر ذراع وصلّ العصر » « 1 » . في هذه الرواية نجد أن الإمام الصادق استخدم عودا من الخشب منصوبا ليعلّم الرجل كيفية تحديد وقت الصلاة . وتؤدّي وسائل التوضيح التعليمية أدوارا متعددة في رفع المستوى التعليمي والفهم ، ومن جملة ذلك : تؤمن للفكر أساسا يمكن لمسه ، ويخفف على الطلاب استخدام المفاهيم المجردة ، وتزيد من رغبة التلاميذ في التعلم ، وتسترعي انتباههم أكثر ، وتنقل وتوصل المعاني والمفاهيم بشكل أسرع وأوضح . إضافة إلى أن الوسائل التعليمية ليست بالضرورة أن تكون متطورة ، بل يمكن استخدام وسائل تعليم بسيطة كما رأينا ذلك في سيرة الإمام .
--> ( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 27 ح 75 .